ابن أبي العز الحنفي

370

شرح العقيدة الطحاوية

ان شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله ، كما ذكر عز وجل في كتابه : وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ النساء : 48 و 116 وان شاء عذبهم في النار بعدله ، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ، ثم يبعثهم إلى جنته . وذلك بأن اللّه تعالى تولّى أهل معرفته ، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته ، الذين خابوا من هدايته ، ولم ينالوا من ولايته . اللهم يا وليّ الاسلام وأهله ، ثبتنا على الاسلام حتى نلقاك به ) . ش : فقوله : وأهل الكبائر من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم في النار لا يخلدون ، إذا ماتوا وهم موحدون - رد لقول الخوارج والمعتزلة ، القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار . لكن الخوارج تقول بتكفيرهم ، والمعتزلة بخروجهم عن الإيمان ، لا بدخولهم في الكفر ، بل لهم منزلة بين منزلتين ، كما تقدم عند الكلام على قول الشيخ رحمه اللّه : ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله . وقوله : وأهل الكبائر من أمة محمد - تخصيصه أمة محمد ، يفهم منه أن أهل الكبائر من أمة غير محمد صلى اللّه عليه وسلّم قبل نسخ تلك الشرائع به ، [ حكمهم ] مخالف لأهل الكبائر من أمة محمد . وفي ذاك نظر ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أخبر أنه : « يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان » « 474 » . ولم يخص أمته بذلك ، بل ذكر الإيمان مطلقا ، فتأمله . وليس في بعض النسخ ذكر الأمة . وقوله : في النار - معمول لقوله : لا يخلدون . وإنما قدمه لأجل السجعة ، لا أن يكون [ في النار ] خبر لقوله : وأهل الكبائر ، كما ظنه بعض الشارحين . واختلف العلماء في الكبائر على أقوال ، فقيل : سبعة ، وقيل : سبعة عشر . وقيل : ما اتفقت الشرائع على تحريمه . وقيل : ما يسد باب المعرفة باللّه . وقيل : ذهاب الأموال والأبدان . وقيل : سميت كبائر بالنسبة والإضافة إلى ما دونها . وقيل : لا تعلم أصلا . أو : أنها أخفيت كليلة القدر . وقيل : إنها إلى السبعين أقرب . وقيل : كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة . وقيل : إنها ما يترتب عليها حدّ أو توعّد عليها بالنار ، أو اللعنة ، أو الغضب . وهذا أمثل الأقوال . واختلفت عبارات

--> ( 474 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « الظلال » ( 849 - 852 ) .